إشكال وجوابه: دخول الجنة بلا حساب وحقوق العباد ومظالمهم
السؤال : ورد في الحديث الشريف أن سبعين ألفًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ. وسؤالي هو: كيف يتم التوفيق بين دخول هؤلاء الجنة بلا حساب، وبين حقوق العباد (المظالم والديون) التي قد تكون في ذمتهم؟

تصوير Sener Dagasan-shutterstock
بمعنى: إذا كان لشخصٍ حقٌّ عند أحد هؤلاء السبعين ألفًا، فكيف يُرَدُّ إليه حقه ويُستوفى منه، والحال أن صاحب الحق (من السبعين ألفًا) قد تجاوز مرحلة الحساب والعرض والميزان؟ هل يتحمّل الله عز وجل عنهم هذه التبعات، ويُرضي الخصوم من فضله، أم إن دخول الجنة بلا حسابٍ يُشترط أصلًا خلوُّ الذمة من حقوق الخلق؟
أرجو التوضيح، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: بغير حساب، أنهم لا يُحاسَبون الحساب المعتاد الذي فيه عرض وتفصيل ومناقشة. لكن هذا لا يعني إسقاط حقوق العباد، ولا تعطيل العدل الإلهي؛ لأن حقوق العباد مبناها على المشاحة، فلا تُترك، وقاعدة الباب: أن حقوق العباد لا تسقط بمجرد الفضل، بل لا بد من استيفائها أو المسامحة أو التعويض. فهؤلاء السبعون ألفًا إما أنهم لا تكون عليهم مظالم أصلاً، حيث بلغوا منزلة عالية من التوحيد والورع، فاجتنبوا ظلم العباد، فمن كان ديدنه التوكل المطلق، فمن باب أولى أنه كان يراقب الله في أموال الناس وأعراضهم، فمات وليس لأحدٍ عنده مَظلمة.
وإما أن تكون عليهم مظالم بحكم الطبيعة البشرية، ولكنَّ الله تعالى يُرضي الخصوم عنهم، فيقضي عنهم حقوق العباد قبل دخولهم الجنة، دون أن ينقص من حسناتهم؛ وذلك لسعة فضله، وكمال عدله.
قال العيني في كتابه عمدة القاري شرح صحيح البخاري: قيل: هل يدخلون بغير حساب وإن كانوا أصحاب معاصي ومظالم؟ وأجيب: بأن الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة لا يكونون إلا عدولا مطهرين من الذنوب، أو ببركة هذه الصفات يغفر الله لهم، ويعفو عنهم. انتهى.
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
مذهب المالكية في سجود السهو لترك السنن المؤكدة والخفيفة
-
مجلس الافتاء: ‘خليك كريم للآخر أو لا تكرم من الأساس وكفى رياءً‘
-
خطوات علاج الزوجة التي تتهاون في الصلاة
-
العجب بنفسي لحفظي القرآن أفسد علي قدرتي في إكمال الحفظ!
-
حكم استئجار العميل من الشركة ساعاتٍ من وقت الموظفين
-
مدى أثر المرض النفسي على التكاليف الشرعية
-
العجب بنفسي لحفظي القرآن أفسد علي قدرتي في إكمال الحفظ!
-
من شروط صحة البيع معرفة كمية السلعة وقدرها وصفتها وسعرها الإجمالي
-
‘كلام من العيار الثّقيل للإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى‘
-
حكم تعجيل الأجرة أو بعضها





أرسل خبرا