‘ لمن استطاع اليه سبيلا‘ – مقال بقلم: المحامي شادي الصح
" لمن استطاع اليه سبيلا " ... حديث واضح صريح، فقد عرف النبي العربي أية أمة أخرجت للناس ما شكلها وما نوعها، أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،

(Photo by ABDEL GHANI BASHIRAFP via Getty Images)
تقول الحق وتدافع عنه وتقف مع المظلوم ضد الظالم، وتيسر قدر الإمكان على العباد فهل هذا يتجلى في واقعنا ؟!
في ظل الأرقام العالية المكلفة والباهظة، خرجت أصوات تدعو الى مقاطعة الحج.
في البدء:
أقول بأنني لست من أهل الإفتاء، ولا أملك من العلم الشرعي ما يؤهلني للخوض في مسألة شائكة كهذه ولكن من حقي أن أبوح بما يختلج في صدري، ويؤرقني كما يؤرق الكثيرين.
الركن الخامس:
من منا لا يتوق الى أداء هذه الرحلة المقدسة ولقاء الحبيب رسول الله وبيت الله الحرام والطواف حول الكعبة ورجم الشيطان وتقبيل الحجر الأسود، ملايين المسلمين يتلهفون شوقاً لأداء هذا الركن كي يغتسل من ذنوبه ومعاصيه ولكن!
موقع بانيت سلط الضوء:
قرأت ما نُشر في موقع بانيت عن الاسعار المرتفعة لأداء فريضة الحج والتكلفة الباهظة وتابعت التقارير في تلفزيون هلا الذي سلط الضوء على هذه التكلفة الباهظة لأداء فريضة الحج لهذا العام، ولن أقف مكتوف الأيدي أمام صرخات الناس الذين رفعوا أصواتهم عالياً ضد هذه السياسة الممنهجة والمتبعة.
هل فهمنا للدين ومقاصده دقيق وصحيح؟
الركن الخامس في الإسلام "الحج" وشرطه المقدرة والاستطاعة كما قال رسولنا الاعظم "لمن استطاع اليه سبيلا" وأوضح من لا يستطيع وليست عنده القدرة سقط عنه هذا الفرض.
أذن فلماذا يحج البعض على الرغم من عدم وجود القدرة على الحج؟
الإسلام أعطى رخصة لمن لا يستطيع فليس عليه حرج وهذه الرخصة واضحة معالمها، بل وأبعد من ذلك ديننا يحرم الحج على من عنده القدره وهناك من أبناء جلدته يتضورون جوعاً أهله أقاربه وجيرانه، وهناك آراء تقول بأنه من باب الأولى أن تعطل فريضة الحج كلياً إن كان وضع الناس صعباً.
هل يرجع الحاج كما ولدته أمه:
مما يزيد الطين بلة، حينما يكون الغالب على الكثير منا هو التدين الشكلى، أى وجود ملايين الحجاج من دون أن ينعكس ذلك على الممارسات على أرض الواقع، فنلاحظ نرى ونسمع ما يحدث في بلاد المسلمين والعرب من اقتتال واحتراب داخلي فلا تخلوا دولة عربية من اقتتال داخلي وفقر وانعدام رؤية مستقبلية لمليارات الشباب الذين لا مستقبل لهم.
هل الحج حقا ضمان للآخرة:
الحج ليس بوليصة تأمين يضمن الحاج آخرته فهناك الكثير الكثير مما عليه فعله وليس بالحج وحده يدخل جنة النعيم. التي لو زكى بها أصحابها على بلاد المسلمين الجائعة والمنكوبة في هذا الشهر، لتحققت حكمة الله تعالي في العدالة، فالمطلوب عدالة دنيوية.
مطلب الساعة:
أن لا نرمي التهم على دائرة الأوقاف في الأردن وغيرها من مؤسسات، فلجان الحج والعمرة لسان حال يقول " ما باليد حيلة، فرضوا علينا الأمر من الأردن" وفي الأردن يقولون " من السعودية جاء القرار". المطلوب وقفة واحدة صامدة لمقاطعة الحج لسنتين أو أكثر ليس على المستوى المحلي وإنما على مستوى العالمين العربي والاسلامي، فعندها فقط عندها سنرى التحول الذي سيحدث وانخفاض الأسعار.
إن لم تستطع لجان الحج والعمرة أخذ زمام الأمور فلتتنحى جانبا ولتسلم الأمر الى غيرها. زيادة الرقابة على الحملات ومطالبة وزارة الأوقاف الاردنية والسعودية بتحديد الأسعار ونزع جميع صلاحيات لجان الحج والعمرة بما في ذلك الجمعيات وإتاحة المجال لكل فرد يريد أداء الفريضة أن يقوم بالتسجيل من تلقاء نفسه مع عدم تحديد عدد معين للحجاج.
اللهم أمتي أمتي…
قالها الرسول وهو يبكي شفقة على أمته أمة الإسلام
شفقة لحالهم فلو كان رسول الله بيننا لرأف بحالنا الذي وصلنا اليه.
قضي الأمر الذي به تستفتيان.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il .
من هنا وهناك
-
‘الحياة تحت ظل المستوطنات الإسرائيلية: كيف يقلل الفلسطينيون مخاطر المواجهة اليومية؟‘ - بقلم : علاء كنعان
-
‘المقارنة… حين تُفقد الإنسان نعمة الرضا ‘ - بقلم: الشيخ سمير عاصي
-
‘ الحرب في إيران: بدايتها سوء التقدير فهل تنتهي بحسن التدبير؟‘ - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘الحرب على ايران وملف غزة ‘ - بقلم: د . سهيل دياب - الناصرة
-
‘السرديات في الشرق الأوسط: نهر تُكتب مجاريه بالقصص قبل الصواريخ!‘ - بقلم : عماد داود
-
مقال: نتنياهو ينتقل بإسرائيل من ‘اسبارطة‘ الى ‘الدولة العظمى‘ - بقلم : أمير مخول
-
‘ أوروبا تكسر دائرة الإفلات: قرار برلماني يضع نظام طهران أمام اختبار المحاسبة الدولية‘ - بقلم : د. سامي خاطر
-
‘المعلومات والشائعات في أوقات الأزمات‘ - بقلم: غزال أبو ريا
-
‘أين أعضاء الكنيست العرب في ظل الحرب ؟ ‘ - بقلم : أحمد صالح حمدان
-
هل الحرب قاب قوسين من وقف إطلاق النار أو تصعيدها صينيًّا وأمريكيًّا ؟ بقلم: المحامي زكي كمال





أرسل خبرا