مقال | بروفيسور أسعد غانم يكتب: مصيدة القائمتين وفرصة القائمة المشتركة وما وراء حملة تشجيع تصويت العرب
"قبل حوالي سنة، التقت إدارة جمعية مهتمة بتشجيع تصويت العرب مع جهة تعمل على ترتيب الدعم المالي لدعم رفع نسبة تصويت العرب في انتخابات الكنيست. الجهة المقصودة معنية برفع نسبة التصويت،
د. منصور عباس: مشروع القائمة المشتركة لم ينتهِ ومن المبكر إعلان فشل مشروع الوحدة
عضو الكنيست السابق د. يوسف جبارين يتحدث ابرز الخلافات بين الأحزاب العربية
سامي أبو شحادة يتحدث مصير تحالف الجبهة والتجمع والعربية للتغيير
وهي كذلك معنية بتغيير الائتلاف الحكومي الفاشي، بحكومة مختلفة، اقل تطرفا. المعادلة التي عرضتها الجهة المعنية بالتمويل هو اشتراط الدعم للجمعية المعنية بالتصويت بتأييد فكرة القائمتين والعمل ضد فكرة القائمة المشتركة.
طبعا الفكرة المتداولة هي بان القائمة المشتركة قد تشكل عاملا يحث قوى يهودية مؤيدة لليمين للخروج والتصويت، وبذلك فإنها قد تساهم في بقاء اليمين في السلطة، وقد تساهم القائمة المشتركة في عرقلة فرص انضمام القائمة العربية الموحدة لائتلاف حكومي بديل للحالي. طبعا ليس خفيا بان الهدف هو اضعاف التمثيل العربي في الكنيست القادمة لكي يفسح المجال لمعارضي نتنياهو بتشكيل حكومة، بحيث أصبحت حملة دعم التصويت في جزء منها أداة لقمع الصوت الفلسطيني ولتقزيمه. وهذا وهم يتم تسويقه لكي يصوت العرب بنسب اقل، "لعيون" ايزنكوت وبينيت والمعارضة.
لكن الاشكال الأكبر في تسويق هذا السيناريو وتغييب السيناريو الأكثر مصداقية وهو: نتنياهو يصبح صاحب فرص اكبر للفوز برئاسة الحكومة اذا تم تغييب 5-6 مقاعد تمثل الأحزاب العربية، من خلال الذهاب بقائمتين، بدل قائمة مشتركة تخرج العرب للتصويت بنسب اكبر، وهذا ليس رأيي بل هو نتيجة متابعة لكل استطلاعات الرأي.
ليس لي شك في النوايا، لكن الطريق الى ذلك تترتب على خطر حقيقي وبرأيي حتمي، جوهره توفير فرصة حقيقية لنتنياهو للعودة لتشكيل الحكومة القادمة. هذا قد يحتمله إسرائيلي يساري يسكن في تل ابيب او فلسطيني يسكن في حيفا او سخنين.. لكن هذا خطر حقيقي ومحدق وتقريبا حتمي لكل الوضع الفلسطيني العام، والفلسطيني في إسرائيل بشكل خاص، وهذا جانب لا أرى ضرورة لتفصيله هنا.
المعادلة حاليا واضحة، لكنها قد تتغير جديا مع اقتراب الانتخابات، وخصوصا بعد تقديم القوائم. الوضع الحالي يحمل توازنا في قوة مؤيدي نتنياهو مقابل معارضي نتنياهو. وقد يقول قائل بان قوة معسكر المعارضين لنتنياهو هي اكبر قليلا. وهذا صحيح الان، لكن يبدو جليا بان معسكر معارضي نتنياهو قد استنفذ كل ادواته الحزبية والتقنية، بينما لم يبدأ معسكر نتنياهو في بلورة نهائية حتى الان. ما اقصده هو باننا امام تغيير ثوري في تنظيم المعسكرات في الجانب اليهودي، وقد تقلب هذه المبادرات الصورة بشكل كبير. اهم ما يجري بهذا الخصوص هو بلورة قائمة "ليكود ب" من مؤيدي نتنياهو: هندل، اردان، شاكيد، غانتس وغيرهم.. وقد تحصل قائمة يقودها هؤلاء وغيرهم على عدد مقاعد يكفي لعودة نتنياهو لرئاسة الحكومة، وتشكيل حكومة فاشية، بتركيبة قد تختلف قليلا عن الحالية.
القائمة المشتركة هي مشروع فلسطيني
القائمة المشتركة ليست مشروع إسرائيلي يخص الانتخابات فقط، بل هي مشروع فلسطيني أولا وقبل كل شيء، وبغض النظر ان كانت ستساهم في اسقاط الحكومة الفاشية او بقائها، بشكل او باخر. الشعب الفلسطيني بحاجة لحالة وحدوية، نحن الفلسطينيون في إسرائيل بحاجة لحالة تكاثف وطني وجماعي.
القائمة الثلاثية – والتي من الصعب ان تتشكل- لا تستطيع النطق باسم الفلسطينيين في إسرائيل ولا العمل على تنظيمهم، كما لا تستطيع القائمة الموحدة لوحدها. كل حديث عن بناء حركة وطنية من قبل الثلاثية هو كلام قاصر ولا يعطي جواب للسؤال البسيط: كيف يمكن بناء حركة وطنية مع استثناء نصف الشعب ومن يمثله؟ أي طريق لا يبنى على أساس الاجماع الوطني لا يستطيع ان يتحدث باسم اهل الوطن ولا يستطيع قيادة مشروع تنظيم وطني حقيقي.
القائمة المشتركة الرباعية هي وحدها المخولة للحديث باسم الفلسطينيين في إسرائيل، وهي وحدها تستطيع المساهمة، بالإضافة للمتابعة، على تنظيم مجتمعنا وعلى مكافحة العنف وتنظيم القطاعات المهنية، الخ، وهي وحدها من يستطيع المساهمة، ولو قليلا، في اخراج الوضع الفلسطيني العام من محنته. والمشتركة هي من تستطيع إعطاء مثال لشعبنا خارج ال-48 بإمكانيات العمل الوطني الجمعي بالرغم من الخلافات، وهي من تستطيع إعطاء دليل لمؤيدي الفلسطينيين في العالم، بان شعبنا مستعد وقادر ان يتجاوز حالة التشظي، والعمل مع بعض، في اصعب المراحل خطورة لوجوده.
لجنة الوفاق والعودة الى المشتركة
وأخيرا اراقب، مثل باقي المهتمين، موضوع إعادة التفويض "للجنة الوفاق" في مسألة تركيب القائمة الثلاثية. طبعا لجنة الوفاق أوضحت بان هذا خارج مهمتها، لكنها قبلت المهمة في سبيل تسهيل مهمة تركيب القائمة الثلاثية، وليس لي هنا الا الدعاء بحصول توافق، يمهد لقائمة مشتركة واسعة ووطنية، بعد ذلك، وخصوصا على ضوء ترتيبات القوائم، وارتفاع جدي في فرص نتنياهو وائتلافه للعودة لقيادة الحكومة. وبالرغم من قناعتي بان تركيب الثلاثية هو امر صعب جدا، وتقريبا غير ممكن، لكن اسمحوا لي ان اقدم سيناريو محتمل.
من اقترح العودة للجنة الوفاق في موضوع الثلاثية، قام بذلك على امل ان تقترح لجنة الوفاق شكلا اخر لتشكيل الثلاثية، وهذا الامر تقريبا غير ممكن، لن يقبل التجمع باي تغيير بترتيب القائمة من حيث المواقع، وهذا حقه بالتأكيد، على ضوء انجازه في الانتخابات السابقة. ويعتقد البعض بان المقصود هو إزاحة المرشح اليهودي في قائمة الجبهة الى موقع متأخر. بصراحة ليس واضحا لي ماذا ستجني الجبهة من ذلك، لكن الأثر هو اكبر من ذلك. قائمة الجبهة من غير تمثيل يهودي هي امر غريب أولا، لكن الامر سيكون حافزا اكبر لحزب "لكلنا مكان" للاستمرار في ترشيح قائمة يهودية-عربية حقيقية، قد تحصل على عدد كبير من أصوات اليسار اليهودي.
يجوز التفكير هنا بان من اقترح العودة للجنة الوفاق قام بذلك من منطلق "خبيث"، لأجل فض الاتفاق بين الجبهة والتجمع (كما حصل في الانتخابات السابقة). وهذا يبدو سيناريو ممكن، الا اذا أصرت الوفاق على نفس ما اتفق عليه بين الجبهة والتجمع. وقد تتحول توصيات لجنة الوفاق الى أداة لفض اتفاق الجبهة والتجمع... وقد تعمق تمترس العربية للتغيير في موقفها، وبالتالي قد تؤول الفكرة مرة أخرى الى اللجوء الى المخرج المنطقي والوحيد، العودة الى المشتركة. امل ذلك وأتمنى ذلك، لأنه بغير ذلك فإننا ندخل في مغامرة ستؤدي الى عودة ائتلاف نتنياهو للسلطة، والباقي سيبقى مناكفات، فيما ستتعاظم حالة القمع ضد شعبنا ومجتمعنا.
بروفيسور أسعد غانم
من هنا وهناك
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟
-
‘دفاعاً عن الوجود: التصدي للفاشية واجب الجميع لحماية هويتنا وبقائنا على أرضنا‘ - بقلم: إياد إغبارية
-
مقال: حين تتحول الذكرى إلى مسؤولية وطنية‘ - بقلم: دلير إبراهيم من اربيل
-
مقال: ‘قبل أن تحاربوا العنف... حاربوا الفساد‘ - بقلم: د. عطوة ابو فريح





أرسل خبرا