بلدان
فئات

09.07.2026

°
16:15
بلدية كفر قرع تعقد اجتماع عمل مع نائبة المدير العام في وزارة الصحة
16:09
مجندة إسرائيلية داخل سيارة بلوحة فلسطينية تستنفر الأجهزة الأمنية
15:57
سلطة المطارات: لا صحة للشائعات المتداولة في الساعات الأخيرة ولا تغيير في التعليمات
13:46
صفارات الإنذار تدوي بمناطق مختلفة في الأردن
13:27
إيران تعلن مقتل 14 شخصا جراء الغارات الأمريكية الأخيرة
13:09
أطلقوا عليه 25 رصاصة مزّقت جسده.. فك رموز جريمة قتل الشاب المقدسي عبد السلام أبو عصب
13:04
الشرطة: ضبط نحو نصف مليون شيكل نقدًا، عملات أجنبية وشيكات بمنزل في المغار
12:33
وقفة احتجاجية في الطيبة ضد المخططات في سهل المدينة: ‘لا لمصادرة الأراضي… لا وألف لا لمكب النفايات‘
12:11
اتهام شاب من بئر السبع بالتخطيط للاعتداء على عضو الكنيست السابق موسي راز
11:54
رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ: ‘هناك جهات كثيرة تسعى للمساس بنزاهة الانتخابات وتفكيك مجتمعنا‘
11:49
نقابة الممرضين والممرضات تعلن نزاع عمل تمهيدا للشروع باضراب في العيادات والمستشفيات
11:23
جمعية حقوق المواطن تطالب بوقف إشراك الشاباك في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي: ‘مس بالخصوصية والحقوق الأساسية‘
11:17
رئيسة ‌الوزراء الإيطالية: أمريكا لم تبلغنا للآن بأي سحب للقوات
11:03
نتنياهو: جهاز القضاء يتساهل مع المستوطنين المعتدين على الفلسطينيين.. لا أدري لماذا !
10:36
الليلة.. المغرب وفرنسا في مواجهة نارية تتجاوز كرة القدم: تاريخ وصداقة وروابط إنسانية
10:24
علماء: غرب أوروبا يسجل أكثر شهور حزيران حرارة على الإطلاق
10:24
بعد مادونا وشاكيرا.. جاستن بيبر يشارك في عرض نهائي كأس العالم
10:17
ترامب: سنسمح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ باتريوت
10:17
لليلة الثانية على التوالي: الشرطة تنشر قوات علنية وسرية بعدد من أحياء حيفا
10:01
سوسن محمود شيخ يوسف ‘حاج يحيى‘ من الطيبة في ذمة الله
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 2.88
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-06-03
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 2.88
دينار أردني / شيكل 4.01
دولار أمريكي / دينار أردني 0.7
يورو / شيكل 3.3
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-06-03
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

قراءة في قصة ‘صك الحياة وطابور القيامة‘ - بقلم: اسعد عبدالله عبدعلي

13-06-2026 13:46:47 اخر تحديث: 14-06-2026 07:41:00

كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ. لم يكن قد انقضى على زلزال "سبايكر" سوى شهر واحد؛ ثلاثون يوماً عبرت كأنها جذاذات من دهر سرمدي معجون بالجمر والترقب.

صور من الكاتب

كانت الأزقة حبالاً من مآتم، اتشحت البيوت فيها برداء ليل طويل لا فجر له، فيما الأمهات، كجوقة من الثواكل الأبديّات، يمشطن بأصابع مكسورة ملامح البنين الغائبين العالقة على أرصفة الفقد والشوارع المذهولة.

في جوف تلك العتمة الخانقة، كان "ضياء" يقبع في ركن جرحه، مطوقاً بذراع الأسى، كمن يجلس في مقبرة جماعية للأمنيات؛ يقلب في دفتر ذاكرته النازف وجوه الرفاق الذين عبروا نهر الرحيل بلا التفاتة، ولم يتركوا وراءهم سوى صدى ضحكاتهم المصلوبة على سياج القاعدة. وفي غمرة هذا الانكسار، خدش الصمتَ الرتيب رنينٌ مباغت؛ رنين برقم غريب، وافد من مجاهيل الصدمة كأنه طائر نعي لم يألفه من قبل.

تحامل على كاهله المتعب، وضغط على زر الإجابة بصوت خفيض يغشاه غبار الإنهاك، مستفهماً عن طارق هذا الأرق الجديد. ومن الطرف الآخر للغياب، انبعث عبر السلك صوت متهدج، تائه، مثقل بأنفاس الموصل القديمة ومسكوناً برائحة الخوف الرمادي، ليهمس كمن يستجلي شبحاً: "أأنت ضياء؟... أنا صديقك مصطفى محمود. الحمد لله على انبعاثك يا أخي.. أخبرني، أأنت حقاً ما زلت تدب على قيد هذه الحياة؟".

انسابت تلك الكلمات في روع ضياء كالموج البارد المباغت في جوف ليلةٍ محترقة؛ صدمةٌ أعادت إلى عروقه تجمد الخوف القديم, بعد أن ظن أن اليأس قد وطّن نفسه. تنهد تنهيدةً طويلة، كمن يزيح عن صدره ركام مدينةٍ مهدمة، وتنفس بمرارةٍ لاذعة تشبه طعم الرماد، ثم قذف بحروفه عبر المدى وقال:

"نعم، أنا ضياء... الأثر المتبقي من ذلك الخراب. أنا الذي لم أخرج مع رفاقنا يوم انفتحت أبواب الجحيم، بل بقيتُ معلقاً بانتظاري، مرابطاً في جدار الصمت داخل مقر القيادة بقاعدتنا المنكوبة. لكني، يا مصطفى، رأيتك... رأيتك بعينيّ هاتين اللتين لا تزالان تبصران الكابوس كلما أغمضتهما؛ رأيتك وأنت تخطو بروحك وسط ذلك الطابور الطويل الممتد، طابور السائرين نحو حتفهم بلا رجوع.

لقد حصدوهم جميعاً يا صديقي، قطفوا أعمارهم بدمٍ بارد ومضوا، استشهدوا وتركوا قلوبنا وراءهم منازل مهجورة تنزف دماً يرفض الجفاف... فكيف أفلتّ أنت من تلك المقصلة؟ أخبرني، بحق السماء التي شهدت انكسارنا، كيف تملصت من بين تلك المخالب الضارية للموت؟ وكيف بقيت حياً لتهاتفني الآن، والجميع هناك صاروا تراباً وأسماء مستباحة؟".

ساد في المدى صمتٌ جلموديّ ثقيل، صمتٌ رصاصي تآكلت فيه الأنفاس وضاق به فضاء الهاتف، حتى تخثرت الدموع خلف الأسلاك وتحجرت في مآقي الروح قسوة اللحظة. كانت برهة من الزمن بدت كأنها نزاع احتضار طويل، قبل أن يقرر مصطفى شقّ هذا السكون الكثيف ويبوح بسر النجاة المرّ؛ السر الذي نزل كشفرة صَدِئة تقطع نياط القلب وتدمي الضمير الإنساني:

"لقد نصبت لنا الأقدار فخاً على مسافة من القاعدة، حيث أوقفتنا هناك عشائر تكريت، وحشرونا في طابور جنائزي طويل ومرعب، كان يشبه في وحشته طابور القيامة المؤجلة. هناك، لم يكونوا يفتشون في جيابنا، بل كانوا يفتشون الوجوه ويدققون في الحروف الميتة على ورق الهويات بدمٍ أبرد من مياه الموت؛ فمن وجدوا أن لقبه يتصل بعروق عشيرةٍ سنية، أفسحوا لعمره الممر، ومنحوه هواء زائداً وقالوا له اذهب إلى أهلك سالماً..

أما من قادته الصدفة العاثرة وكان لقبه يعود بجذوره إلى عشائر الجنوب الشيعية، فقد كانوا يعزلون جسده وروحه على صفحة الغياب، كمن يُفرز حطباً يابساً، تمهيداً لكسر كبريائه وإطفاء شمعة حياته إلى الأبد. أنا... عشيرتي (سبعاوي) يا ضياء، هذه الحروف القليلة كانت درعي الواقي، صكي الوراثي الذي جعلهم يتركونني أتنفس. والآن، بعد أن تيبس الدم في العروق، نفضتُ عن كاهل عائلتي غبار الخوف المذل، وخرجنا نهيم على وجوهنا في منافي الأرض، نلتمس ملاذاً في أربيل".

انطفأ الصوتُ وانقطع الخيط، تاركاً خلفه رنين الصمت يطبق على أنفاس الغرفة ككفنٍ رمادي. بقي ضياء مصلوباً في العتمة، يحدق بنظراتٍ زجاجية في سديم الفراغ، كمن يشهد انهيار العالم في لقطة بطيئة. في تلك اللحظة، تيبست في روعه غصةٌ قاحلة، أعمق وأشد مرارة من مجرى دجلة حين يشحّ ماؤه في مواسم الجفاف وينكشف قاعه عن تشققات الوجع الطيني.

كان عقله يغرق في لجة وعيٍ مرير وسوداوي، وهو يتأمل كيف يمكن لبضعة أحرفٍ خُطّت على ورق الهوية البالية، أن تتحول في لحظةٍ غادرة إلى ميزان لقيامة عبثية، يمنح صكوك الحياة لاسمٍ، ويقود لقباً آخر إلى مقصلة عمياء تصدر أحكام الإعدام الفورية بناءً على سلالة الطين.

لقد أدرك، بنفاد صبر الروح، أن الفاجعة لم تنتهِ عند حافة النهر ولم توقفها لغة الرصاص؛ بل نفثت سمومها لتترك وراءها عقوبة "النجاة المشوهة"، أرواحاً نجت بهياكلها وأجسادها فقط، لكنها ماتت سيكولوجياً من فرط الحزن والأسى، لتكمل رحلة العمر كجثث مؤجلة الدفن، تحمل في صدورها وجع رفاقها الغائبين.


panet@panet.co.ilاستعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك