يوسف أبو جعفر من رهط يكتب : حتى نلتقي - نحن ولست أنا
في معظّم الأفلام نشاهد النتيجة النهائية للإخراج ، لا أحد يتذكر سوى الأبطال والمخرج وربما أولئك الذين يفوزون بالجوائز، لكن في العادة يغيب عن اذهاننا كل جنود الخفاء الذين عملوا ويعملوا كي تخرج التحفة الفنية،
يوسف أبو جعفر - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا
كذلك الأمر في المشاريع الضخمة والعملاقة، عندما تدخل أي معلم حضاري قديمًا أو حديثًا تواجه نفس الحالة، فمن يتذكر أسماء الفراعنة الذين عملوا في رفع الحجارة؟ من يتعرف على المهندسين الذين عملوا؟ لا شك أن المختص قد يعرف ( ليس بالتأكيد) ولكن في الغالب هم جنود خفاء، من يعرف أسماء الذين خططوا ورسموا؟ من يعرف أسم العامل الثاني وليس المقاول الذي بنى له بيتًا؟ صدقوني في الغالب لانعرف وربما لا نتذكر. ىفي حياتنا هذه مئات الاحداث قد تمر أمامنا قد نشارك فيها بكلمة بسيطة، أو فكره أو حتى تصحيح مفهوم معين، ثم ننطلق ونستمر ولكن دون شك قد نلتقي مع افكارنا وقد جسدها الواقع.
جنود الخفاء هم ليسوا في الخفاء هم شركاء حقيقيون في كل عمل، من الموظف الذي يرتب المكتب ويهتم لنطافته حتى أعلى مسؤول في المنظومة ودون هذه المجموعة المتناسقة لا يخرج العمل برونقه النهائي ببهاء وقوة، لذلك القادة الحقيقيون لكل مشروع هم من يهتمون بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة ممن يعرفون قيمة كل فرد في طواقم العمل والتطوير، وليسوا أولئك الذين يحاولون كتابة اسمائهم على كل لوحة وهم أقرب إلى الطبول المجوفة، شركاء الطاقم هم الذين يعبرون المستحيل دون خوف، دون تردد ليسوا لأنهم أقوياء بل لأن كل فرد فيهم هو جزء مساوٍ للاخرين رغم اختلاف مواقعهم في العمل أو المشروع.
" تناغم بين أعضاء الفريق "
في عالم الإدارة يسمى هذا تناغمًا بين أعضاء الفريق، يمكن من دراسة عمق التناغم فهم مدى التزام الفريق بالمشروع والحرص على الوقوف على تفاصيله وكيف ستكون القطعة الفنية، البناية، العمارة، المؤسسة، المدينة، كل شي تحت مسمى مشروع.
لماذا هذا الحديث؟ لأني أدرك أن الأمور لا تحدث هكذا بدون تقدير ولا يكون التقدير دون تدبر وتفكير، ولا يكون التفكير دون الدخول في التفاصيل ومن لا يرى النهاية والصورة الكاملة يبقى يدور في فلك النقطة السوداء في اسفل الصفحة ويترك كل الرسومات الجميلة على باقي الصفحة.
كل ما تشاهدون اليوم حولكم من مدن وقرى ونجاح وفشل، هو نتاج البشر، نتاج التجارب الناجحة والفاشلة وبين الاثنين النجاح والفشل تقطن التفاصيل، من يؤمن بكل فرد ومن يعتقد أنه سوبر مان، من يعتقد بقدرته على فهم البشر ومن يسأل البشر ماذا يفكرون؟ من يرى الحلم وأضغاث الاحلام ومن يشاهد الرؤيا الحقيقة، من يسعى ليكتب اسمه ومن يسعى ليكتب مجدًا لطاقمه!!!! كان بإمكاني وضع علامة سؤال وراء كل من ولكني أجد علامة التعجب أقرب، لأننا ونحن نقرأ ونكتب نرى مئات الاحداث ولكننا نغفل أو نتغافل عنها كي لا تؤلمنا الاحداث، نجاحات وفشل نحن السبب خلفها وذلك وفقًا لخياراتنا، نعم الفرق بين الفشل والنجاح هو قرار.
حتى نلتقي، لا بد أن ندرك جيدًا أن النجاح يتطلب عملًا جمعيًا دون شك، وليست الرؤيا كالحلم، فمن يمتلكون الرؤيا لا يسرقون حقوق الناس وجهدهم بل يذكرونهم ويسعون معًا لتحقيق النجاح المرجو، دمتم بخير.
من هنا وهناك
-
‘خطوط الليل ليست مجرد خدمة مواصلات – بل هي مهمة وطنية‘ - بقلم: يسرائيل غانون
-
‘الكشف عن سر نجاح المنتخبات الأفريقية في بطولة كأس العالم‘ - بقلم: د. عوفر موختار
-
‘شيزوفرينيا واشنطن: الجلاد الأميركي يرتدي ثوب الضحية هرباً من الحساب المحتوم‘ - بقلم : اسعد عبدالله عبدعلي
-
‘ إيران..نهاية نموذج للحكم ‘ - بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)
-
بروفيسور أسعد غانم يكتب: ‘محمد بركة – من أعمدة البيت الوطني‘
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: أمريكا في ذكرى استقلالها الـ 250.. بين القيم المنشودة وبوادر الضعف الموجودة
-
‘مخيمات شمال الضفة.. حين تغيرت ملامح المكان‘ - بقلم: علاء كنعان
-
‘عندما تتحول أخطاء الحكم إلى حديث العالم‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘هل يُنصح بمزاولة العمل لطلاب المرحلة الثانوية خلال العطلة الصيفية؟‘ - بقلم: رائد برهوم - مرشد بيداغوجي
-
مقال: أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟ - بقلم: أحمد سليمان العُمري





أرسل خبرا