‘ وراءَ كلّ رجلٍ عظيم امرأة ‘ - بقلم : حنين امارة
جملةٌ طالما ترددت على مسامعنا وتقلّبتها أطرافُ أحاديثنا فلا أكاد اتذكّرُ ذكر رجلٍ تميّزَ وبرُزَ في أمرٍ ما الاَّ وطُرحت أمامه تلك المقولة التي

حنين أمارة-صورة شخصية
باتت مأثورةً على مرّ الزمان , ولا تخلو مقابلةٌ مع فنان أو عالم مشهور الاّ وسأله المذيع أهناك امرأةٌ في حياتك كانت وراء الكواليس تدعمك وتشدّ على أياديك حتّى وصلت هذا المكان المرموق والمنصب الرفيع ، تتوارد تلك الأقوال والأحداث في خاطري لتجعلني أقف أمام معادلةٍ صعبةٍ بل تكاد تكون معقدّة جدا تحمل في طياتها الكثير من التحليلات التي باتت تصبّ في بوتقةٍ واحدة .
فالمعروف والشائع أنّ في هذا مدحٌ في المرأة التي كان تقف دائمًا وراء الرّجل حتى جعلته ناجحٍا ومتميزا في كل شيء, فكما قال أحدهم أن ذلك التعبير هو تعبير كناية لفضل المرأة وانا أقول لماذا من الواجب على المرأة أن تكون خلف الرجل لتدعمه، اليس من الأجدر أن تكون الى جانبه تسنده وتشجعه ليتخطّى المصاعب وبالتالي ترافقه الى برّ التميز والارتقاء ...... أليس من الأجدر لو كانت المقولة مع كلّ رجلٍ عظيم هناك امرأة عظيمة دعمته وساعدته على تخطي الصعاب ، أرى في تلك الأقوال وما شابهها نوع من التعدي " لا أعرف ان كان مقصودا أم لا " على حقّ المرأة في أن تكون ذات طابع خاص يميزها ويظهرها في كينونتها التي تميزها عن غيرها من ذكور واناث فكلمة " وراء " باتت ترافق كلّ انثى عندما ترافق قرينها، أخاها أو أباها في مجتمعنا بعكس ما حثّ عليه ديننا الحنيف من إبراز دور المرأة في شتّى مجالات الحياة ليس في أن تكون في ذلك المكان الذي فرضه المجتمع الذكوري عليها وهو " وراءَ الرجل " فعالمنا الحاضر قد جعلني أتساءل عن دور المرأة الذي بات يهتزّ بين معتقدات الماضي وحداثة الحاضر فهذا يرفع شعار التحضّر والعولمة أمام التخلف والبدائية التي تصرعُ كلّ وقت مع كلّ تقدّم علمي أو اكتشاف جديد وتلك الأنثى تتأرجح ما بين قابلٍ ورافض .
إنّ المرأة هي مخلوق عجيب حباه الله مميزات وقدرات تفوق أيّ رجل - وفق ظنّي- لما تتحمله من أعباء الحياة ومصاعبها فقد كانت المرأة في الماضي ترعى البيت والاطفال والرجل يخرج ليعمل ليكسب من عرق جبينه فيجد ما يطعم به أولاده الذين ينتظرونه في كنف الدار مع والدتهم, فيرجع الى المنزل ليجد الراحة والاطمئنان ومن ثمّ يرتاح ويرقد وتبقى الزوجة تجول وتدور لتسدّ حاجات أولادها وزوجها أما اليوم مع كل الحداثة والتطوّر الذي طرأ في حياتنا فما زالت المرأة هي نفس المرأة التي كانت في الماضي ولكن مع حمل أكبر وثقل يكاد ان يكسر ظهرها أحيانا ومع كل هذا هي نفس المرأة التي كانت في الماضي بل متاعب الحياة ومصابها جعلتها قادرة على تحملّ الكثير بالإضافة الى وقوفها الى جانب الرجل لتجعل منه انسانا عظيما ....
فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :" استوصوا بالنساء خيرا فإنما هنّ عوان عندكم، إنّ لكم عليهنّ حقًا، ولهنّ عليكم حقًا."
ما أصعب الحياة لولا فسحة الأمل التي تنظر منها الأنثى دائما لمستقبل عائلتها مهما كانت المصاعب ومهما كانت الظروف فهي المعطاءة الكريمة التي لا تنتظر جزاءً من أحد وهي المضحّية التي ترى في مرآتها عائلتها التي تفرح لفرحها وتحزن لاي مكروه يصيبها, فلمَ لا تكون هي العظيمة التي تقف في المقدمة دائما وليس في الخلف مهما قصد من وراء ذلك التعبير من كنايةٍ أو ايّ أمر آخر .
من هنا وهناك
-
‘الكشف عن سر نجاح المنتخبات الأفريقية في بطولة كأس العالم‘ - بقلم: د. عوفر موختار
-
‘شيزوفرينيا واشنطن: الجلاد الأميركي يرتدي ثوب الضحية هرباً من الحساب المحتوم‘ - بقلم : اسعد عبدالله عبدعلي
-
‘ إيران..نهاية نموذج للحكم ‘ - بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)
-
بروفيسور أسعد غانم يكتب: ‘محمد بركة – من أعمدة البيت الوطني‘
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: أمريكا في ذكرى استقلالها الـ 250.. بين القيم المنشودة وبوادر الضعف الموجودة
-
‘مخيمات شمال الضفة.. حين تغيرت ملامح المكان‘ - بقلم: علاء كنعان
-
‘عندما تتحول أخطاء الحكم إلى حديث العالم‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘هل يُنصح بمزاولة العمل لطلاب المرحلة الثانوية خلال العطلة الصيفية؟‘ - بقلم: رائد برهوم - مرشد بيداغوجي
-
مقال: أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟ - بقلم: أحمد سليمان العُمري
-
‘معضلة البقاء: لماذا لا تُنهي الانفراجات المالية أزمة النظام الإيراني البنيوية؟‘ - بقلم: د. سامي خاطر





أرسل خبرا