سليم السعدي - صورة شخصية
لها أبوابٌ كثيرةٌ تحفظُ التاريخَ واليقين،
بابٌ يُفضي نحو العين... حيث الماءُ يشهدُ للعابرين،
وبابٌ كأنَّه مسمارٌ دُقَّ في صدرِ الزمان،
يُذكِّرُ الأرضَ أنَّ الجراحَ لا تُنسى مهما طالَ الأوان.
وعلى المخرجِ تذكارُ شهيدَيْنِ،
يُلوِّحانِ للقادمينَ والراحلين،
يقولانِ: هنا مرَّتِ البطولةُ،
وهنا سالَ الدمُّ ليبقى الوطنُ حيًّا في القلوبِ والجبين.
وفي الغربِ عينُ لوطٍ،
تروي حكاياتِ الأممِ الهالكين،
وتهمسُ أنَّ الطغيانَ مهما علا،
فمصيرُه كمصيرِ فرعونَ وجنودِه الغارقين.
وفي الجنوبِ ذئابٌ تتربصُ بالحقول،
وسيولٌ تجرفُ التعبَ والصبرَ الطويل،
وأمطارٌ تُعانقُ الأرضَ رغم الوجع،
وغيمٌ يُخفي شمسًا ستشرقُ يومًا بلا رحيل.
بلدُنا كانت بخير...
لكنَّ أهلَها تفرَّقوا بين منفىً وقبر،
وبين خيمةِ لجوءٍ ونافذةِ انتظار،
فبقيتِ الحجارةُ تنادي أسماءَ أصحابِها،
ويبقى الزيتونُ يحرسُ العهدَ جيلاً بعد جيل.
سنعودُ يومًا،
لا لأنَّ الطريقَ سهلٌ،
بل لأنَّ الأوطانَ لا تموتُ في قلوبِ أبنائها،
ولأنَّ الأرضَ تعرفُ أصحابَها،
وتنتظرُ خطاهم كما تنتظرُ السماءُ أولَ المطر.
