
فقد ينشأ بحلول عام 2029 وضع لا تكفي فيه إيرادات المؤسسة والموارد المتاحة لديها لتغطية كامل التزاماتها.
وبحسب تقديرات في السوق، فإن الأمر لا يتعلق بخطر انهيار فوري أو وقف دفع المخصصات على المدى القريب، بل بتحذير من مشكلة بنيوية تتفاقم منذ سنوات. السبب الرئيسي هو أن نفقات التأمين الوطني تنمو بوتيرة أسرع من إيراداته، في حين يستمر عدد المستحقين للمخصصات بالارتفاع.
أحد العوامل البارزة التي ذُكرت هو أن عدداً أكبر من المواطنين يصلون إلى سن الاستحقاق لمخصصات الشيخوخة، بينما يواصل متوسط العمر المتوقع الارتفاع. والنتيجة هي أن عدداً أكبر من الأشخاص يحصلون على مخصصات لفترات أطول، في حين لا تنمو مصادر التمويل بالوتيرة نفسها.
وفي موازاة ذلك، أشارت وزارة المالية إلى زيادة حادة في النفقات في مجالي التمريض والإعاقة. ففي مجال التمريض مثلاً، ارتفعت وتيرة نمو عدد المستحقين من 3.1% سنويا قبل إصلاح 2018 إلى 10.9% بعده، بينما قفز معدل نمو النفقات السنوية من 7.5% إلى 16.4%.
كما سُجلت زيادة كبيرة في عدد الأطفال ذوي الإعاقة وفي حجم الإنفاق عليهم. إلى جانب ذلك، شدد خبراء تم الاستشهاد بهم في تقارير مختلفة على أن هذه الإصلاحات ليست السبب الوحيد للأزمة، بل عامل واحد ضمن مجموعة واسعة من التحولات الديموغرافية والاقتصادية.
وبحسب التقرير الأخير، بلغ حجم الصندوق الذي تراكم لدى التأمين الوطني نحو 245 مليار شيكل في نهاية عام 2022. ومع ذلك، ابتداءً من عام 2023 أصبحت المدفوعات أعلى من الإيرادات الجارية، واتسع العجز المستمر تدريجياً. وأشارت وزارة المالية إلى أنه من دون تعديلات، من المتوقع أن تستمر الفجوة في الاتساع خلال السنوات المقبلة.
وقد طرح خبراء عدداً من الحلول الممكنة التي نوقشت على مر السنين، من بينها رفع رسوم التأمين الوطني، وزيادة مساهمة الدولة في تمويل المؤسسة، ورفع سن التقاعد، وإجراء تغييرات في آليات الاستحقاق، وتوسيع الاندماج في سوق العمل. إلا أن كل خطوة من هذه الخطوات تتطلب قرارات اقتصادية واجتماعية معقدة.
إلى جانب ذلك، ظهرت أيضاً ادعاءات بأن المشكلة لا تنبع فقط من ارتفاع النفقات، بل أيضاً من تغييرات طويلة الأمد في هيكل تمويل التأمين الوطني، ومن تآكل جزء من المخصصات، ومن الفجوة بين نمو الالتزامات ومصادر دخل النظام.
في ظل هذه التحذيرات، أصدر التأمين الوطني الأسبوع الماضي بيان توضيح غير معتاد في محاولة لطمأنة الجمهور، جاء فيه: "وزارة المالية خرجت بتصريح إعلامي حول خفض المخصصات. ولتجنب أي لبس، ما نُشر غير صحيح(!). التأمين الوطني هو الجهة المسؤولة عن هذا الملف – مؤسسة فاعلة تعمل وتدفع المخصصات لمواطني إسرائيل – ودون أي تخفيضات، في الحالات العادية والطوارئ".
وأضافت المؤسسة: "نناشد الجمهور عدم القلق ومعرفة أن التأمين الوطني سيواصل تمثيله وتقديم المساعدة عند الحاجة – وهكذا سيكون".
حتى الآن، لا يوجد أي قرار بشأن خفض المخصصات، ويواصل التأمين الوطني دفع جميع الاستحقاقات كالمعتاد. إلا أن التحذيرات الصادرة عن وزارة المالية والنقاش العام الذي أثارته تعكس أن قضية الاستقرار طويل الأمد لأحد أهم أنظمة الرفاه في إسرائيل ستبقى مطروحة على جدول الأعمال في السنوات القادمة.
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
