logo

الطالبة الحكيمة | قصّة للأطفال بقلم: زهير دعيم

11-06-2026 10:51:45 اخر تحديث: 12-06-2026 09:56:44

في صباحٍ مشرق من أيام الربيع ، دخلت المعلمة سارة إلى الصف الخامس بابتسامتها الجميلة المعهودة . كانت معلّمةً محبوبةً من جميع التلاميذ ، فهي تشرح الدروس بحماس ، وتروي لهم القصص المُمتعة ، وتساعد كلَّ من يحتاج إلى المساعدة .


زهير دعيم - صورة شخصية
لكن المعلمة سارة كانت تملك صفةً صغيرةً لا يعرفها إلا من يراقبها جيدًا ؛ فقد كانت أحيانًا متسرعة في أحكامها ، وعصبيّةً قليلًا عندما يكثر الضجيج. 
في ذلك الصّف كانت تجلس طفلة ذكية في العاشرة من عمرها تُدعى لمى . كانت هادئة كثيرة التفكير، وتحبُّ أن تستمع أكثر ممّا تتكلم. 
في أحد الأيام ، وبينما كانت المعلمة تشرح درس العلوم ، سمعت فجأةً صوت سقوط علبة أقلام على الأرض. 
التفتت بسرعة وقالت بنبرة حازمة: 
- سامي ! كم مرة قلت لك أن تنتبه ؟
تفاجأ سامي وقال:  لكن يا معلمتي لم أفعل شيئًا! 
غير أنَّ المعلمةَ كانت قد حكمت بالأمر قبل أن تتأكد . 
عندها رفعت لمى يدها بأدب وقالت: معلمتي، هل تسمحين لي بالكلام ؟
ابتسمت المعلمة وقالت:  تفضلي يا لمى
قالت الطفلة بهدوء:   أنَّ العلبة معلّمتي سقطت من طاولتي أنا ، عندما حاولت إخراج الكتاب فاعذريني .
ساد الصّمت للحظة .
ثمَّ نظرت المعلمة إلى الأرض ، ثم إلى لمى ، ثم إلى سامي . وأدركت أنها تسرّعت. 
اقتربت من سامي وقالت:  أعتذر منك يا سامي . كان يجب أن أتأكد أولًا.
ثم التفتت إلى لمى قائلة : ماذا تقولين يا لمى ؟ 
ابتسمت لمى ببراءة وقالت :   سأقول ما كانت تقول لي جدّتي دائمًا : " الكلمة السريعة قد تُخطئ الطريق ، أما الكلمة المتروّية فتصلُ إلى الحقيقة. "  
ساد الصّف هدوء جميل. 
ثم جلست المعلمة لحظةً تفكّر في كلام الطفلة. 
وفي اليوم التالي أحضرت المعلّمة إلى الصف لوحة صغيرة كتبتْ عليها: 
" تأنَّ قبل أن تَحْكُم. " وعلقتها فوق اللوح سأل التلاميذ عن سبب ذلك. 
فقالت المعلمة مبتسمة: بالأمس تعلمتُ درسًا مُهمًّا من إحدى طالباتي. 
نظر الجميعُ إلى لمى التي احمرَّ وجهُها خجلًا .
وسرعان ما اقتربتِ المعلمةُ من لمى وضحكت ضحكتها الجميلة التي أحبَّها التلاميذ ، وربّتت برفقٍ على كتفِها وقالت: 
شكرًا لكِ يا لمى . لقد ذكرتِني بأنَّ الحكمة لا ترتبطُ بالعمر، وأنَّ الإنسانَ يتعلّم في كلّ يوم. 
ابتسمت لمى وشعرتْ بسعادةٍ كبيرة. 
ومنذ ذلك اليوم ، كلما حدث أمر ما في الصف ، كانت المعلمة سارة تتوقف لحظةً ، وتتنفسُ بهدوءٍ ثم تقول:
 دعونا نرى الحقيقة أولًا.
أما التلاميذ فصاروا يردّدون فيما بينهم:  هذه هي نصيحة الطالبة الحكيمة .