زهير دعيم - صورة شخصية
لكن المعلمة سارة كانت تملك صفةً صغيرةً لا يعرفها إلا من يراقبها جيدًا ؛ فقد كانت أحيانًا متسرعة في أحكامها ، وعصبيّةً قليلًا عندما يكثر الضجيج.
في ذلك الصّف كانت تجلس طفلة ذكية في العاشرة من عمرها تُدعى لمى . كانت هادئة كثيرة التفكير، وتحبُّ أن تستمع أكثر ممّا تتكلم.
في أحد الأيام ، وبينما كانت المعلمة تشرح درس العلوم ، سمعت فجأةً صوت سقوط علبة أقلام على الأرض.
التفتت بسرعة وقالت بنبرة حازمة:
- سامي ! كم مرة قلت لك أن تنتبه ؟
تفاجأ سامي وقال: لكن يا معلمتي لم أفعل شيئًا!
غير أنَّ المعلمةَ كانت قد حكمت بالأمر قبل أن تتأكد .
عندها رفعت لمى يدها بأدب وقالت: معلمتي، هل تسمحين لي بالكلام ؟
ابتسمت المعلمة وقالت: تفضلي يا لمى
قالت الطفلة بهدوء: أنَّ العلبة معلّمتي سقطت من طاولتي أنا ، عندما حاولت إخراج الكتاب فاعذريني .
ساد الصّمت للحظة .
ثمَّ نظرت المعلمة إلى الأرض ، ثم إلى لمى ، ثم إلى سامي . وأدركت أنها تسرّعت.
اقتربت من سامي وقالت: أعتذر منك يا سامي . كان يجب أن أتأكد أولًا.
ثم التفتت إلى لمى قائلة : ماذا تقولين يا لمى ؟
ابتسمت لمى ببراءة وقالت : سأقول ما كانت تقول لي جدّتي دائمًا : " الكلمة السريعة قد تُخطئ الطريق ، أما الكلمة المتروّية فتصلُ إلى الحقيقة. "
ساد الصّف هدوء جميل.
ثم جلست المعلمة لحظةً تفكّر في كلام الطفلة.
وفي اليوم التالي أحضرت المعلّمة إلى الصف لوحة صغيرة كتبتْ عليها:
" تأنَّ قبل أن تَحْكُم. " وعلقتها فوق اللوح سأل التلاميذ عن سبب ذلك.
فقالت المعلمة مبتسمة: بالأمس تعلمتُ درسًا مُهمًّا من إحدى طالباتي.
نظر الجميعُ إلى لمى التي احمرَّ وجهُها خجلًا .
وسرعان ما اقتربتِ المعلمةُ من لمى وضحكت ضحكتها الجميلة التي أحبَّها التلاميذ ، وربّتت برفقٍ على كتفِها وقالت:
شكرًا لكِ يا لمى . لقد ذكرتِني بأنَّ الحكمة لا ترتبطُ بالعمر، وأنَّ الإنسانَ يتعلّم في كلّ يوم.
ابتسمت لمى وشعرتْ بسعادةٍ كبيرة.
ومنذ ذلك اليوم ، كلما حدث أمر ما في الصف ، كانت المعلمة سارة تتوقف لحظةً ، وتتنفسُ بهدوءٍ ثم تقول:
دعونا نرى الحقيقة أولًا.
أما التلاميذ فصاروا يردّدون فيما بينهم: هذه هي نصيحة الطالبة الحكيمة .
