logo

‘في القدس دب الجند فوق الغيم‘ - بقلم: المحامي شادي الصح

بقلم: المحامي شادي الصح
15-05-2026 11:36:09 اخر تحديث: 15-05-2026 12:10:10

أزقة القدس وشوارعها شبه خالية، المحلات مغلقة لكن الضجيج كان يملأ المكان. آلاف المستوطنين من “فتيان التلال” يركضون بين الحارات، يصرخون بأعلى أصواتهم، يضربون بأرجلهم أبواب المحلات المغلقة،

صور من المحامي شادي الصح

وكأن المدينة تحت حصارٍ من الصراخ والخوف.

سكان القدس وكأنهم استسلموا للواقع! ماذا سيفعلون! لو وقفوا وصرخوا سيسجنوا!! بما معناه حالة استسلام. 

منذ البداية حاولوا منعي من المرور. قالوا: “اليوم يوم توحيد القدس”. لكنني لم أقبل بتلك السهولة.

تحدث معي ضابط كان يقف عند الحاجز، حاول أن يقنعني بالعودة، لكنني كنت قد حسمت أمري.

دخلت من باب العامود ظناً مني أن الأمور ربما ستمر بهدوء… لكن ما إن تجاوزت الباب حتى رأيت “فتيان التلال” يحتشدون في المكان، يهتفون ويصرخون، حتى بدا المرور بينهم مستحيلًا.

أغلقوا الطرق بأجسادهم وصوتهم… ومع ذلك مررت من بينهم، مكمّلًا طريقي نحو الهدف الذي وضعته أمامي، المسجد الأقصى.

اقتربت أكثر، حاجز يتلوه حاجز. جنود منتشرون في كل مكان، ثم أوقفني ضابط كان يقف أمام مجموعة من الجنود وسألني باستغراب: كيف دخلت؟

قلت له: من باب العامود.

سألني: هل أنت من سكان القدس؟ 

فنظرت إليه وأجبته:أنا من سكان هذه الأرض.

في تلك اللحظة اقتربت مجموعة أخرى من “فتيان التلال” وهم يصرخون بجنون، لكنني أكملت السير دون أن ألتفت.

حتى وصلت إلى باب السلسلة…

الباب الأخير.

هناك أيضاً كانت الشرطة والحواجز.

تحدثت إلى الشرطي الأخير وقلت له:

أتظن أنني قطعت كل تلك المسافة لتقول لي ارجع؟

لن أرجع.

سألني:

إلى أين؟

قلت له:

لأصلي في الأقصى

ودخلت.

داخل المسجد الأقصى كان هناك عدد من المعتكفين، وقد بدت الدهشة واضحة على وجوههم وهم يسألونني كيف استطعت الوصول في ذلك اليوم.

لكن الأهم من الوصول نفسه…

أنني اخترت أن أتقدم الصفوف،

وأن أكون إماماً بالمصلين